سيد محمد طنطاوي

249

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

القيامة ، إذا تجلى الحق - تبارك وتعالى - للخلائق لفصل القضاء « 1 » . والمراد بالكتاب في قوله - تعالى - : * ( ووُضِعَ الْكِتابُ ) * صحائف الأعمال التي تكون في أيدي أصحابها . فالمراد بالكتاب جنسه ، أي : أعطى كل واحد كتابه إما بيمينه . وإما بشماله . وقيل المراد بالكتاب هنا : اللوح المحفوظ الذي فيه أعمال الخلق . * ( وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ ) * أي : وبعد أن أعطى كل إنسان صحائف أعماله جيء بالنبيين لكي يشهدوا على أممهم أنهم بلغوهم ما كلفهم اللَّه بتبليغه إليهم ، وجئ بالشهداء وهم الملائكة الذين يسجلون على الناس أعمالهم من خير وشر ، كما قال - تعالى - : وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ . وقيل المراد بهم : من استشهدوا في سبيل اللَّه . ثم بين - سبحانه - مظاهر عدالته في جمل حكيمة فقال : * ( وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) * أي : وقضى - سبحانه - بين الجميع بقضائه العادل * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * أي : نوع من الظلم . * ( ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) * من خير أو شر * ( وهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ) * أي : وهو - سبحانه - عليم بما يفعلونه من طاعة أو معصية ، لا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه ، بل هو - تعالى - يعلم السر وأخفى . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين ، وببيان مصير المتقين . وببيان ما يقوله المتقون عندما يرون النعيم المقيم الذي أعده - سبحانه - لهم ، فقال - تعالى - : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 71 إلى 75 ] وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وفُتِحَتْ أَبْوابُها وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 108 .